محمد متولي الشعراوي
2836
تفسير الشعراوى
فقال نوح : قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ( من الآية 43 سورة هود ) وبعد أن غرق ابن نوح وابتلعت الأرض ماءها ، نادى نوح ربه فقال : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( من الآية 45 سورة هود ) نحن - إذن - أمام لقطة قصصية في قصة نوح . يلفتنا بها الحق إلى مسألة بنوة الرسالات ، فالبنوة هنا منهجية . ومن يتبع النبي هو الذي يكون من نسبه . ومن لا يتبع النبي فليس من نسبة ؛ لذلك قال الحق : ( يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) . فأهل النبوة هم الذين اتبعوا منهج النبي . ويشرحها لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حينما قال عن سلمان الفارسي : ( سلمان منا أهل البيت ) « 1 » . ولم يقل : إن سلمان عربى ، أو إنّه من المسلمين ، لكنه قال : إنه من أهل البيت . وقد أوضح الحق ذلك في قصة ابن نوح : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) . وخاض في معنى « ليس من أهلك » بعض الخائضين باللغو وقالوا : إن أم ابن نوح قد فعلت السوء ، ولهؤلاء نقول : استغفروا ربكم وانظروا إلى حيثية الحكم : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ( من الآية 46 سورة هود ) إذن فنسبة الأبناء للآباء من الأنبياء نسبة عمل لا نسبة دم ولا نسبة عن زواج أو إنجاب ، أما الذين قالوا السوء في امرأة نوح فعليهم أن يستغفروا اللّه ، فالحق
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك . والطبراني في الكبير عن عمرو بن عوف .